قصة نجاح مشروع : اكتئاب ما بعد الصدمة

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

تحكي القصة عن امرأة نازحة اسمها (أ.و) ، عمرها 33 سنة ، كانت تعاني من اكتئاب ما بعد الصدمة بسبب موت ابنها .

تتكون الأسرة من الزوج والزوجة وسبعة من الابناء , كانت (أ.و) تعيش في مدينة تعز في نوع من الاستقرار والأمن بين الأهل والأصحاب حتى انفجر الوضع في ذلك الحي الذي تسكنه بالمدينة , وفقدت (أ.و) ابنها الاكبر الذي أصيب اثناء الاشتباكات .

كان وقع الصدمة قاسياً على هذه الأسرة وكان الخبر صاعقاً ، فقد أوجد هذا الحدث الأليم  صدمة للأم فقدت على إثرها وعيها , ثم استفاقت ولكن بعد أن تمكن منها الشعور بالاغتراب واعتزال عالمها الخارجي , وقررت مرغمة وضع نفسها في عالم الانطواء واليأس والعيش بمزيد من القلق والتوتر.

قررت أسرة (أ.و) النزوح الى قرية الحسنية في عزلة جاحر بمديرية مقبنة بهدف رسم مسيرة حياة جديدة ووضع جديد في هذه المنطقة .

تعاني الأخت (أ.و) من اكتئاب ما بعد الصدمة جعل يسبب لها توترا وقلقا مستمرين وقلة النوم ، إلى درجة جعلت تتمنى معها الموت في كل لحظة , بدأت تظهر على  (أ.و)تشنجات عصبية كوّنت لديها سلوكيات عدوانية , حيث كانت تقوم بضرب ابنائها وتتمنى لهم الموت دون أن تشعر بفداحة هذا الشعور أو الرغبة , ظلت على هذه الحالة لفترة ليست بالقصيرة وهي تتجرع قدرا كبيرا من المعاناة والألم . 

إلى أن حان الوقت لتدخّل القدرة الإلهية والعطف الرباني الذي قاد إليها فريق حماية النازحين التابع لمشروع حماية النازحين الذي تنفذه جمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية والذي من أهم مهامه تقديم الدعم النفسي للنازحين .

الهدف والمنهجية :

الهدف : إخراج  (أ.و) من الحالة النفسية وإحداث نوع من الاستقرار ولم شمل أسرتها من خلال المنهجية الآتية : 

ــ نزل فريق البحث التابع لمشروع حماية النازحين بتاريخ 26/9/2016 م إلى منطقة الحسنية بغرض المسح الميداني وفق استمارة البحث المصممة لذلك .

ــ لاحظ الفريق أن الأسرة تعيش حالة من الحزن والكآبة وعدم الاستقرار الأسري بسبب معاناة  (أ.و) 

ــ كما تأكد الفريق أن حالة  (أ.و) تحتاج إلى دعم نفسي عاجل .

 ــ قرر الفريق القيام بعملية تقديم الدعم النفسي اللازم بهدف إخراجها من كوابيس الحزن التي تنتابها كل حين . 

ــ تم الرفع بذلك إلى الأخصائية النفسية التي ذهبت لزيارتها وزيارة أسرتها في اليوم الثاني والتقت بأسرة  (أ.و) وبدأت بجمع المعلومات قبل مقابلة  (أ.و) 

ــ قامت الاخصائية بمقابلة  (أ.و) وبدأت في تقديم عمليات الدعم النفسي لها من خلال عقد جلسات علاجية فردية لتشخيص حالتها ومعرفة طبيعة معاناتها , حيث كانت  (أ.و)  تهيج بالبكاء والصراخ , ناهيك عن مظاهر الحزن البادية على ملامحها والظاهرة في سلوكها وتصرفاتها . 

ــ تبين للفريق حجم الصدمة التي أثرت عليها وعلى أسرتها , حيث أكد الأخ جمال ناجي زوج  (أ.و) أن تعاملها معه ومع أبنائها غير طبيعي وغير منطقي وقال : " لقد شعرنا أنها أصبحت انسانة أخرى ". 

ــ واصلت الأخصائية النفسية تقديم الدعم النفسي الفردي بواسطة العلاج المعرفي السلوكي لطيلة شهر كامل بواقع أربع جلسات من جلسات العلاج الفردي الذي أثمر  كثيرا من أول جلسة وكانت الاستجابة ملحوظة . 

ــ من خلال الجلسات المتتابعة قدم الفريق لـ  (أ.و) كل ما تحتاجه من الدعم النفسي وفق العلاج السلوكي المعرفي المتبع الذي عمل على : 

ــ مساعدتها لتجاوز آلامها ومعاناتها .

ــ تمكينها من إعادة بناء أنماط فكرية جديدة . 

ــ ساعدها على الخروج من أجواء القلق إلى أجواء الفرحة والتعايش مع الواقع الطبيعي لأسرتها .

 

النتائج والأثر : 

ــ خلال إحدى الزيارات التقى الفريق إحدى أقارب  (أ.و) التي أكدت تغير حالة  (أ.و) إلى الأفضل , وقالت أنها بدأت في ممارسة حياتها اليومية بشكل ملموس .

ــ تواجدت  (أ.و) مع الحاضرين في جلسة توعية عامة في القرية . 

ــ استطاع الفريق حل الخلافات بين  (أ.و) وزوجها عن طريق توعيتها بأهمية حل المشاكل الأسرية وإقناعها بأهمية الاستقرار الأسري لها ولكل أفراد عائلتها , حيث حدث قدر كبير من التراضي بينها وبين زوجها بعد الاتفاق على حل توافقي وطي صفحة الماضي بينهما , وكان ذلك في لقاء تصالحي ساده الفرح والسعادة وأعلن فيه الجميع نهاية المشاكل وبدء حياتهم بفتح صفحة جديدة .

ــ في نهاية جلسة العلاج الأخيرة أكدت  (أ.و) إنها خرجت الى عالم جديد وأنها تركت وراءها غبار الأسى وصفحة الحزن حيث أكدت ذلك بقولها لأعضاء الفريق : " وداعا للماضي وبلا رجوع " وحملت بيدها  أكاليل الشفاء  وأعادت إلى قلبها وقلوب زوجها وأولادها الفرحة والسرور .

ــ كما عبرت  (أ.و) في مشاعر صادقة عن شكرها الجزيل لجمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية CSSW الشريك المنفذ لمشروع الدعم النفسي وشكرها البالغ للشريك الممول ( OCHA ) وفريق حماية النازحين .

ــ ودع الفريق  (أ.و) ومضى وهو يدعو لها بالتفوق والنجاح في حياتها الأسرية , قالت هي عبارتها الأخيرة : " يكفيني أنكم معي أخرجتموني مما كنت فيه وشعرت أنني ولدت من جديد فبارك الله فيكم وجزاكم الله خير الجزاء " .

 

© Copyright 2017 . All Rights Reserved - CSSW YEMEN Developed by: TechPio

Search