المرأة الريفية اليمنية .. حضور رغم المعاناة

User Rating: 0 / 5

Star InactiveStar InactiveStar InactiveStar InactiveStar Inactive
 

إعداد: أ. صلاح النوني - أ. عمار العريقي

يعود وضع المرأة الريفية الراهن في اليمن إلى واقع ظروف التخلف التي عانت منها المرأة عبر سنين طويلة نتيجة للترسبات التاريخية وما أفرزته من مواقف واتجاهات حدت من مشاركتها الفاعلة في الحياة كما يعود إلى أهمية أدوارها كأم وزوجة وربة بيت وعاملة منتجة في الحقل والأعمال اليدوية والصناعات الحرفية التقليدية وغير ذلك من الأعمال الإنتاجية .
إن استحواذ القطاع الزراعي على غالبية اليد العاملة النسائية يعود إلى عدة اعتبارات منها زيادة عدد سكان الريف عن سكان الحضر من ناحية ومنها ما يرتبط بطبيعة العمل الزراعي التقليدي والإنتاج الزراعي المحدود الذي لا يتطلب مستويات عليا من التعليم والتأهيل من ناحية ثانية، ومنها ما يعود إلى هجرة اليد العاملة من الذكور إلى المدن أو إلى الخارج رغبة في رفع مستوى المعيشة مما يضطر المرأة إلى تحمل مسئوليات وأعباء العمل في الإنتاج الزراعي هذا بالإضافة إلى مسألة هامة وهي أن المرأة الريفية ترى في العمل في الحقول والمزارع التابعة للأسرة امتداداً لعملها المنزلي وإطاراً محصوراً يقلل من فرص الاتصال بالغرباء ومن الاختلاط بالجنس الآخر.
إن تقصي وضع قوة العمل النسائية حسب الحالة العملية يبين لنا أن معظم النساء الريفيات يعملن لدى ذويهن دون أجر نقدي ثم ينتقلن كأيدٍ عاملة إلى منزل الزوج حيث يعملن لدى الزوج أو أسرته في الزراعة والحصاد وجني المحصول وتربية الدواجن إلى جانب الأعباء المنزلية. فقوة العمل النسائية في الريف تستغل وبشكل مستمر لصالح الأب والأخ والزوج وأهل الزوج في إطار العلاقات الاقتصادية والمفاهيم الاجتماعية التقليدية السائدة. من هنا يتبين أن المرأة في الريف قد مارست العمل و اكتسبت حق العمل دون أن تنال حق الكسب. ويعود تفسير استمرار أوضاع المرأة تلك إلى قناعة المرأة الريفية بأنها تحصل على الكفاية والضمان والكفالة الاجتماعية في إطار الأسرة الريفية وما يسودها من معايير وأعراف تؤيد تكريس المرأة لجهودها في إطار أسرتها، وتؤكد قيم العطاء والبذل والتضحية التي يجب أن تتحلى بها المرأة .


وعن ما تعانيه المرأة الريفية من مشاكل ومعانات أجرت المجلة الاستطلاع التالي .. في البداية تحدثت الدكتورة منى الحجري منسقة برامج الطوارئ في وحدة المشاريع بـ CSSW حيث أكدت أن من أهم المشاكل التي تواجه المرأة الريفية هو كدحها المتواصل للحصول على أساسيات العيش وقيامها بأكثر من دور في نفس الوقت من أجل الحفاظ على توازن الاحتياجات في أسرتها فهي تخرج لجلب المياه والحطب من مناطق بعيدة قد تعرضها للتحرش والمضايقات في طريقها كما أنها تنقطع عن التعليم في مرحلة مبكرة من عمرها نظراً لانتشار ظاهرة الزواج المبكر أو الاجباري من قبل الأهل مما يحرمها من فرصة الحصول على شهادة مؤهلة لسوق العمل أو للحصول على فرصة كريمة في ايجاد مورد رزق ثابت لها ولعائلتها بالإضافة إلى المشاكل الصحية التي من الممكن أن تودي بحياتها نتيجة الحمل المتكرر أو الإجهاض وأمراض سوء التغذية .


واقع مأساوي
فيما ترى الأخت سرور عبد الفتاح الناشطة في مجال حقوق المرأة أن معاناة المرأة الريفية تبدأ منذ أن تطلق أول صرخة في هذه الحياة وتنتهي عندما يخرج أخر نفس لها فهي تعمل وكأنها خادمة طوال اليوم ولا يحتسب لها أجر، تتزوج بطريقة همجية تقليدية دون الأخذ برأيها ولا تستشار في مسألة الحمل والإنجاب وتتحمل أعباء المنزل والأطفال وحدها دون تدخل وتحرم من حقوقها التعليمية والصحية والزوجية وحتى الميراث فهي محتقرة ومهدورة الحقوق وتعيش تحت وطأة الظلم القبلي والدكتاتورية الأسرية .
وعن البرامج التي تقدم للمرأة الريفية تقول لا أعتقد وجود أي برامج مخصصة للمرأة الريفية سواء في مجالات التوعية بحقوقها أو التعليم وأن وجد فهي لا تتعدى برامج محو الأمية المتواجدة بشحة في بعض المناطق الريفية داعية لإيجاد برامج لتنمية المهارات المختلفة لدى المرأة الريفية كالخياطة والتطريز والصناعات الحرفية وغيرها .

نسبة الأمية مرتفعة
وتؤكد الأخت سارة وهيب مسئولة حماية الطفولة بـ CSSW أن المرأة الريفية مازالت تعاني من مشاكل كثيرة وخاصة في الأماكن التي لم تصلها الخدمات الحديثة ويجب تقديم الدعم لها في كافة الجوانب وأشارت إلى الحقوق الأساسية التي يجب أن تنالها المرأة كحقها في التعليم والعمل والصحة والحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية
وأضافت وهيب أن المرأة الريفية في اليمن مازالت متأخرة في التعليم فنسبة الأمية بين النساء الريفيات مرتفعة وهذا يستدعي تركيز الاهتمام بقضايا تعليم المرأة وتوفير الفصول والمدارس والمعلمات لتعليم الفتاة وإبراز أهمية تعليم الفتاة في تنمية المجتمع والأسرة والدور الفاعل الذي تلعبه المرأة المتعلمة في التنمية على مستوى المجتمع , كما ينبغي التركيز أيضاً على قضايا المرأة الرئيسة المتصلة بالتوعية والبرامج الصحية التي تساعد على تحسين أوضاع المرأة والطفولة .

تعليم المرأة
بدورها قالت بديعة السروري مديرة إدارة تنمية المرأة والطفل بفرع الحديدة إن من أهم المشاكل التي تواجه المرأة الريفية انتشار نسبة الأمية والجهل والفقر في المناطق الريفية مؤكدة ضرورة تركيز المنظمات المانحة على الأسر التي لا يوجد لها عائل أو مصدر دخل ثابت خصوصاً الأسر التي عدد أفرادها كبير وأعتقد أن قضية التعليم هي التي ستؤدي إلى معالجة القضايا الأخرى .
مسئولية الدولة ومنظمات المجتمع المدني
وعن الدور الذي تلعبه الدولة والمنظمات الانسانية أكدت منى الحجري على أهمية
دور منظمات المجتمع المدني في تقديم تدخلات من أجل تخفيف معاناة المرأة الريفية وسد احتياجاتها في الخدمات الأساسية من غذاء ومأوى وصحة وماء بطريقة آمنة وبما يحافظ على كرامتها كما يمكن التركيز على توفير برامج لتأهيل المرأة في الريف في مجال الحرف والصناعات الصغيرة وبناء مشاريع صغيرة تؤمن لها دخلاً معقولاً للأسرة و التركيز على توفير فرص لاستكمال تعليم المرأة في الريف وتشجيع الفتيات صغيرات السن في الاستمرار في التعلم لأنه رافد أساسي في بناء برامج التنمية .
من جهتها ناشدت الأخت أروى أحمد عبد السلام مديرة إدارة تنمية المرأة والطفل بفرع الجمعية بمحافظة إب منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية للقيام بدورها في تدريب المرأة الريفية ودعمها بالمشاريع الخاصة بها المتمثلة في الزراعة وتربية ورعي الأغنام ومشروع البقرة الحلوب ومناحل العسل ومكائن خياطة ومعامل الكوافير وبيع الملابس والعطورات والإكسسوارت للمساهمة في تخفيف الفقر والحد من البطالة وتوفير فرص العمل لتحسين الوضع الاقتصادي للمرأة الريفية والتي يمكنها من الاعتماد على ذاتها .
فيما أشارت الأخت نورا عبد الرزاق سعيد مسئولة قطاع تنمية المرأة والطفل بفرع المهرة إن دور المنظمات في تقديم المشاريع المدرة للدخل يعد نادراً جداً وخاصة في المناطق الريفية ويتركز بشكل أكبر في المدن مثل دورات الخياطة والتجميل .
الارتقاء والنهوض بالمجتمع الريفي
من جهتها تحدثت الأخت نسيبة الغساني رئيس قطاع المرأة والطفل بالجمعية عن مشاكل ومعاناة المرأة الريفية ودور منظمات المجتمع المدني قائلة : إن واقع المرأة الريفية يبين للجميع أهمية الدور المناط على عاتقها حيث تتحمل العبء الأكبر في الأنشطة، فنجد أن المرأة الريفية مسئولة عن إنتاج الغذاء في الأراضي الزراعية من أجل إعاشة الأسرة وهي مسئولة أيضا عن الحيوانات ويتولى الرجل المزارع مسئولية إنتاج المحاصيل وبيعها في الأسواق.
كما نجد أيضا أن المرأة الريفية مسئولة بشكل كامل عن الاحتياجات المنزلية للأسرة، فضلاً عن دورها الكبير في الإنجاب والعمل في الحقل والعمل المنزلي ورعاية الأطفال وتتولى المرأة الريفية مسئولية جلب المياه والحطب وهي مسئولية تستهلك الكثير من الوقت والطاقة خاصة أن المياه والحطب عادة لا يتوفران إلاّ في أماكن بعيدة عن القرية، وتنفق المرأة الريفية في اليمن حوالي 16 ساعة في أعمال زراعية ومنزلية .
ونتيجة لهجرة الرجال في السنوات الأخيرة وكثرة الأعباء على المرأة ظهرت هنالك سلبيات من أهمها ندرة المهارات الكفؤة من النساء الريفيات، إضافة إلى تدني الإنتاجية بسبب تدني المهارات التدريبية ورعاية الحيوانات الزراعية لدى المرأة الريفية واعتمادها على خبرات متوارثة واجتهادات شخصية لا ترقي إلى مستوى التقنية اللازمة للزراعة العصرية.
وأضافت أن المرأة الريفية من فئات المجتمع الضعيفة بسبب الظروف غير المواتية فهي محرومة من الوصول لمعظم الفرص الاجتماعية المتاحة إضافة إلى أنها لا تزال تعمل في ظل ظروف تقليدية متخلفة وبالتالي لابد من توجيهها بما يخدم قضايا التنمية الريفية.
رؤية للمعالجة
تسعى برامج التمويل الأصغر لتقديم مجموعة متنوعة من الخدمات المالية للذين ليس لهم القدرة على الحصول على تلك الخدمات من المؤسسات المالية الرسمية، والقادرين في نفس الوقت على بدء مشروعات استثمارية مدرة للدخل، ومن هنا يمثل التمويل الأصغر أداة مهمة للتخفيف من حدة الفقر والتخلف، حيث تعتبر مشكلة التخلف، إحدى العقبات الأساسية المعيقة لتحقيق التنمية المستدامة في اليمن. وبما أن التنمية الريفية تعد من العمليات التي يمكن عن طريقها تنسيق وتوحيد جهود الأفراد و الهيئات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني لتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في التجمعات المحلية، فمن المهم جدا أن تكون هذه التجمعات جزءاً متكاملاً من الدولة وتساعدها على أن تسهم إسهاماً فعالاً في تحقيق التنمية المستدامة وهذا التكامل يجعل التنمية المستدامة وسيلة فاعلة للقضاء علي الفقر والتخلف معا وعبرها يمكن للتمويل الأصغر التخفيف من حدة البطالة، ذلك لأن هدف التنمية ووسيلتها هو الإنسان وتنمية القدرات التي تساعده على القيام بأدواره الاجتماعية والإنتاجية، فتنمية المجتمع الريفي مرهونة إلى حد بعيد بفاعلية نظم إعداد وتأهيل القوة العاملة فيه، خاصة النساء، مهنياً وصحياً وحضارياً، لمواجهة خطر البطالة المتفاقم والمتزايد في الوطن العربي .
تدخلات خجولة
هناك جهود تبذل من جانب بعض المنظمات ولكنها خجولة جداً لاتصل الى مستوى الاهتمام المطلوب، ولم تسطيع حتى الآن احتواء المناطق الريفية أو على الأقل تتمكن من ملامسة بعض هموم ومشاكل المرأة الريفية بتسليط الضوء على الاحتياجات والمطالب التي تفتقر اليها . وفي إطار الاسهام في تقديم بعض الحلول نفذت جمعية الاصلاح الاجتماعي الخيرية عبر قطاع تنمية المرأة والطفل العديد من المشاريع والبرامج الاجتماعية والصحية والتعليمية والتثقيفية ,بهدف ادماج المرأة في التنمية المجتمعية وتحسين الوضع المعيشي والاقتصادي وسط مجتمع المرأة والطفل , كما يقوم القطاع من خلال فروعه ولجانه النسائية في محافظات الجمهورية وبالشراكة مع المنظمات والجهات المانحة بتنفيذ العديد من ورش العمل وبرامج التدريب والتأهيل بهدف اكساب المرأة في الريف المهن والحرف التي تؤهلها لسوق العمل وتسهم في توفير مصادر دخل لها ولأسرتها ومن هذه البرامج توزيع مكائن خياطة وانتاج الملابس ومشروع البقرة الحلوب ورعي الأغنام وصناعة وبيع البخور والعطور وانتاج الخبز وبيعه ومحلات الكوافير .
وتدعوا الجمعية في هذا الاطار المعنيين عموماً حكومة ومنظمات إلى تنفيذ مشاريع خدمية وتنموية للمناطق الريفية والالتفات الجاد نحو قضايا المرأة في الريف لأنها تستحق كل الاهتمام والرعاية فهي كالجندي المجهول الذي يبذل ويضحي دون ان يشعر أحد بمدى عطائه وتضحيته، حيث تعتبر المرأة الريفية من الأعمدة الأساسية التي يشاد عليها اقتصاد الأسرة في الريف، كما تدعوا أيضاً التجار والمستثمرين وفاعلي الخير إلى توجيه جزءاً من أنشطتهم لدعم مشاريع الريف كالمدارس والمراكز الخدمية ومشاريع المياه والكهرباء وأي مشروع من شأنه ان يخفف جزءاً من الأعباء الملقاة على كاهل الأسر الريفية.

Republic of Yemen, in the capital Sana'a - the new university
Email: CSSW YEMEN
Phone: 009671464402

Fax: 009671464399

CSSW Newsletter

To receive new activities you can add email to our mailing list

© Copyright 2017 . All Rights Reserved - CSSW YEMEN Developed by: TechPio

Search